كمال الدين دميري

333

حياة الحيوان الكبرى

وفي المستدرك أيضا : عن مسلم الزنجي ، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه ، قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، قال : « رأيت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ، ينزون على منبري ، كما تنزو القردة » . فما رؤي النبي صلى اللَّه عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى مات . ثم قال : صحيح الإسناد على شرط مسلم . وروى الطبراني ، في معجمه الأوسط ، من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « في آخر الزمان تأتي المرأة فتجد زوجها قد مسخ قردا لأنه لا يؤمن بالقدر » . فائدة أخرى : اختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أم لا ؟ على قولين أحدهما نعم ، وهو قول الزجاج والقاضي أبي بكر بن العربي المالكي ، وقال الجمهور : لا يكون ذلك . قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام ، ولا يأكل ولا يشرب . واحتج الأولون بقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « فقدت أمة من بني إسرائيل ، لا أدري ما فعلت ولا أراها إلا الفأر ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربها ، وإذا وضع لها ألبان غيرها شربتها « 1 » » . خرجه مسلم عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه . وبحديث الضب الذي رواه مسلم عن أبي سعيد وجابر قالا : إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أتي بضب فأبى أن يأكله ، وقال « 2 » : « لا أدري لعله من القرود التي مسخت » . قال أبو بكر بن العربي المالكي : وفي البخاري عن عمر بن ميمون ، أنه قال : رأينا في الجاهلية قردة قد زنت ، فرجموها ورجمتها معهم . ثبت في بعض نسخ البخاري وسقط من بعضها . والجواب عن ذلك أن الحميدي ، في الجمع بين الصحيحين ، قال : حكى أبو مسعود الدمشقي أن لعمرو بن ميمون الأزدي في الصحيحين « 3 » حكاية من رواية حصين عنه ، قال : رأيت في الجاهلية قردة قد زنت ، اجتمع عليها قردة فرجموها ورجمتها معهم . كذا حكاه أبو مسعود ، ولم يذكر في أي موضع أخرجه البخاري . فبحثنا عن ذلك فوجدناه في بعض النسخ لا في كلها ، مذكورا في كتاب أيام الجاهلية ، وليس في رواية الفربري أصلا شيء من هذا الخبر في القردة ، ولعلها من المقحمات في كتاب البخاري ، والذي قاله البخاري في التاريخ الكبير ، قال : قال لي نعيم بن حماد : أخبرنا هشيم ، عن أبي المليح وحصين عن عمرو بن ميمون الأزدي ، قال : رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة ، فرجموها ورجمتها معهم . وليس فيه قد زنت ، فلئن صحت هذه الرواية ، فإنما أخرجها البخاري دليلا على أن عمرو بن ميمون قد أدرك الجاهلية ، ولم يبال بظنه الذي ظنه ، وذكر أبو عمر بن عبد البر ، في الاستيعاب ، عن عمرو بن ميمون ، وقال : إنه معدود من التابعين من الكوفيين ، قال : وهو الذي رأى الرجم في الجاهلية بين القردة ، إن صح ذلك ، لأن رواته مجهولون . وذكر البخاري ، عن نعيم عن هشيم عن حصين عن عمرو بن ميمون الأزدي مختصرا ، قال : « رأيت في الجاهلية قردة زنت فرجموها » . فذكره ، ثم قال : والقصة بطولها تدور على عبد

--> « 1 » رواه البخاري : بدء الخلق 15 . ومسلم : زهد 61 . « 2 » رواه مسلم : صيد 48 . وابن حنبل 3 / 323 . « 3 » رواه البخاري : مناقب الأنصار 27 .